الشيخ عبد الحسين الرشتي

208

شرح كفاية الأصول

آن واحد يسقط الحكم ولا يحرم الشرب بعد تحقق الحنث إجماعا فلا ينافي ما ذكرنا من أن طلب ترك الطبيعة يستلزم عقلا ترك جميع افرادها وذلك لأن الحرمة في مسئلة النذر لم تنشأ عن مفسدة كائنة في شرب الماء كي يشترك في ذلك جميع الأفراد الدفعية والتدريجية بل انما نشأت عن مفسدة في الحنث فإذا تحقق الحنث فلا مقتضى لبقاء الحكم بعده ، نعم لو تعلق النذر بترك المحرمات كشرب الخمر أو بترك المباحات في كل آن بأن يجعل الزمان قيدا للموضوع يبقى الحكم بعد تحقق العصيان أيضا ( فتدبر جيدا ) . ( فصل اختلفوا في جواز اجتماع الأمر والنهى في واحد وامتناعه ) ( على أقوال ثالثها جوازه عقلا وامتناعه عرفا ) ( وقبل الخوض في المقصود يقدم أمور ) : ( الأول المراد بالواحد ) الذي جعل متعلق الاجتماع ( مطلق ما كان ) في عالم الوجود ( ذا وجهين ومندرجا تحت عنوانين بأحدهما كان موردا للامر وبالآخر للنهي وان كان كليا مقولا على كثيرين كالصلاة ) أي الحركة والسكون بقصد الصلاة ( في المغصوب وانما ذكر هذا ) القيد في العنوان ( لإخراج ما إذا تعدد متعلق الأمر والنهى ولم يجتمعا وجودا ولو جمعها واحد مفهوما كالسجود للّه تعالى والسجود للصنم مثلا لا لإخراج الواحد الجنسي أو النوعي كالحركة والسكون الكليين المعنونين بالصلاتية والغصبية ) والدليل على ذلك هو أن المانع من الاجتماع كما ستعرف يتشبث بذيل امتناع اجتماع الحكمين في موضوع واحد لتضادهما فمثل الأمر والنهى المتعلق بعنوانين لم يجمعهما وجود خارج بالبديهة ، ضرورة كون الموضوع متعددا وجودا وان كان يصدق عليهما مفهوم واحد ولا فرق فيما ذكره المانع بين ان يكون الواحد المذكور امرا شخصيا أو كليا كالصلاة في المغصوب مكانا أو لباسا فما ذكره بعض المحققين من أن المراد هو الواحد الشخصي ذو العنوانين قبالا للواحد بالنوع أو الجنس تخصيص بلا مخصص . ( الثاني الفرق بين هذه المسألة ومسألة النهى في العبادات ) ( هو ان الجهة المبحوث عنها فيها ) أي في هذه المسألة ( التي بها تمتاز المسائل ) اى تمتاز بعض مسائل علم عن بعض مسائله الآخر لا باعتبار آخر لإمكان اتحاد المسألتين من علم واحد بحسب الموضوع والمحمول ( هي ان تعدد الوجه والعنوان في الواحد ) هل ( يوجب تعدد متعلق الأمر والنهى بحيث يرتفع به غائلة استحالة الاجتماع في الواحد بوجه واحد ) بأن يكون العنوانان بما هما أمران مستقلان بحسب ملاحظة العقل موضوعين للحكمين من غير أن يسرى الحكم إلى المعنون فيكون حال